الأحد، 1 فبراير 2009

لا إله إلا أنت سبحانك


" و نادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " نداء رائع موحي كانت إجابته فورية من رب العزة و إسلوب فريد يبين الحالة التي كان عليها يونس عليه السلام حينها , ربما لن تكون الأية موحية لو كانت و نادى أن لا إله إلا أنت فالظلمات التي كان بها يونس في بطن الحوت بعثت فيه مشاعر الخوف المختلط بالندم .


الظلمات تلك الكلمة المعبرة عن ظلمة الليل المتراكبة مع ظلمة أعماق البحر المتراكبة مع ظلمة بطن الحوت . الظلمات التي يزيدها إحساس الخوف و الوجل ظلمة , و يزيدها الشعور بالذنب ظلمة , ظلمات أشعرت يونس بالندم على تسرعه وقطعت رجاءه في غير ربه و أشعرته بذله و حاجته اللامتناهية إلى الله عز وجل , فكان النداء ’لا إله إلا أنت’ نداء فيه من الذل و الافتقار إلى الله ما ليس في غيره لم يقل يارب النجاة , و لم يقل يارب اغفر . نادى وهو في بطن الحوت لا يسمع نداءه من الأحياء أحد , نادى و كل ذرة في قلبه تنادي معه لا إله أنت سبحانك . سبحانك ليس لي غيرك و لا يقدر على تخليصي غيرك , سبحانك أنت الرحيم الغفور التواب , سبحانك أنت المنجي .

لا إله إلا أنت ؛ نداء الفقير في أحلك لحظات فقره إلى الغني , نداء الضعيف في أشد لحظات ضعفه و ذله إلى القوي العزيز , نداء المذنب في أشد لحظات ندمه إلى الجبار الرحيم . نداء فيه من إنكسار القلب لله ما فيه , اتبعه اعتراف يونس إني كنت من الظالمين . ظلمت نفسي لما يئست من قومي ولا ييأس من أنت ربه فتركتهم دون أن يصدر إلي الأمر بتركهم . إني كنت من الظالمين , كنت و لن أكرر خطئي كنت و مقر بذنبي و معترف بضعفي و نادم على كوني .


" و نادى في الظلمات أن لا إله أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " , فكان الرد الإلهي سريعا " فاستجبنا له و نجيناه من الغم " , فاختار الله النجاة من الغم و لم يقل و نجيناه من بطن الحوت فظلمات النفس المغمومة أظلم بألاف المرات من ظلمة البحر أو ظلمة بطن الحوت .
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين